ابن نجيم المصري

175

البحر الرائق

الدبر فإنه لا يثبت حرمة المصاهرة وهو الأصح ، لأنه ليس بمحل الحرث فلا يفضي إلى الولد كما في الذخيرة ، وسواء كان بصبي أو امرأة كما في غاية البيان ، وعليه الفتوى كما في الواقعات . ولأنه لو وطئها فأفضاها لا تحرم عليه أمها لعدم تيقن كونه في الفرج إلا إذا حبلت وعلم كونه منه ، وأورد عليهما أن الوطئ في المسألتين حقه أن يكون سببا للحرمة كالمس بشهوة سبب لها بل الموجود فيهما أقوى منه . وأجيب بأن العلة هي الوطئ السبب للولد وثبوت الحرمة بالمس ليس إلا لكونه سببا لهذا الوطئ ولم يتحقق في الصورتين ، وليفيد أنه لا بد أن يكون بغير حائل يمنع وصول الحرارة فلو جامعها بخرقة على ذكره لا تثبت الحرمة كما في الخلاصة ، وليفيد أن الموطوءة لا بد أن تكون مشتهاة حالا أو ماضيا لأن الزنا وطئ مكلف في قبل مشتهاة خال عن الملك وشبهته ، فلو جامع صغيرة لا تشتهى لا تثبت الحرمة . وعن أبي يوسف ثبوتها قياسا على العجوز الشوهاء ، ولهما أن العلة وطئ سبب للولد وهو منتف في الصغيرة التي لا تشتهى بخلاف الكبيرة لجواز وقوعه كما وقع لإبراهيم وزكريا عليهما السلام . قال في فتح القدير : وله أن يقول الامكان العقلي ثابت فيهما والعادي منتف عنهما فتساويا ، والقصتان على خلاف العادة لا توجب الثبوت العادي ولا يخرجان العادة عن النفي ا ه‍ . وقد يقال إنها دخلت تحت حكم الاشتهاء فلا تخرج عنه بالكبر ولا كذلك الصغيرة